جلال الدين الرومي

620

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

زمان وفصل ظروفا بمقتضى الحكمة والمشيئة ، بل إن الأرض والسماء زوجان حقيقيان يتمتعان بهذا الاتصال وإلا فلماذا تقع الأرض بين أحضان السماء ؟ ومن هذه الحكمة الإلهية يسكن الزوج إلى زوجته حتى يقع الميلاد ، ومن ثم فكل جزء في الخليقة يحن إلى الجزء الآخر ، لكي تحدث الخليقة فإياك أن تظن أن هناك تنافرا فهذا التنافر لا يوجد حتى بين الليل والنهار فكل منهما يطلب الآخر ، ففي الليل تدخر المخلوقات لكي تنفق بالنهار « من القوة والاستعداد للغد » والفكرة هنا من طريق التحقيق لسنائى ( مثنويات حكيم سنائى ص 112 والترجمة العربية لطريق التحقيق لأحمد فتحى شتا ) . ( 4424 - 4450 ) وينتقل مولانا إلى مرحلة أخرى من علاقة العناصر والأمهات والآباء العلويين ، عندما تتفتت هذه العلاقة ويعود كل عنصر إلى « أبيه » أي إلى أصله السماوي ، فكل برج يجذب من الجسد « الأخلاط » و « الأمزجة » المناسبة له ، وليست الأمراض العديدة إلا نتيجة أن كل عنصر يريد أن يجذب الجزء الخاص به من الجسد ، ويبقيها الله تعالى إلى أجلها . وعندما يجذب كل جزء من الجسد إلى الأصل الخاص به فإن الروح تتألم من فراقها لعالم الأرواح ، وأن وجودنا الصوري ما هو إلا تركيب من أجزاء عنصرية تبقيها الروح حية ، وفي الوقت نفسه فإن كل جزء من هذه الاجزاء يساعد على حفظ هذا التركيب ، وهذا التركيب هو سجن للروح ومن ثم فالروح تحن دوما إلى أصلها ، وكما أن قوت كل عضو من أصله ، فإن قوت الأرواح هو من الحكمة والعلوم والرغبة في الترقي والشرف الذي هو في نفس الوقت سير إلى عالم الغيب والوجود المطلق فهي باحثة عن الحق والحق باحث عنها مصداقا لقوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ